إعجاز القرآن ببلاغته و فصاحته - مواهب الرحمان سبزواری - ذیل تفسیر سوره بقره
إعجاز القرآن ببلاغته و فصاحته:
قد ثبت أن العرب في عصر نزول القرآن و لا سيما في مهبط الوحي كانوا أفصح الناس بحيث لا يدانيهم في ذلك قوم و لا يقربهم في هذه الخصلة رهط، و كان ذلك من أهم مفاخرهم، و أشرف مآثرهم و كانت محافلهم تعج بالخطباء و الشعراء، و تعقد الأسواق لذلك، و قد ضبطت الكتب فروع كلماتهم و دقائق جملاتهم و مع ذلك لم ينقل إلينا إلا شيء قليل، و كل من تأمل في هذه اللغة و رأى فيها من الأسرار و الدقائق و ما عليها من الجمال و البهاء يعترف بالعجز و التحير، و حينئذ لا بد و أن تكون هذه الصفة - أي صفة البلاغة و الفصاحة - التي كانت شايعة في مهبط التنزيل أقصى هدف سيد الأنبياء (صلى الله عليه و آله) في إعجاز ما ينزل من الله تعالى إذ لم يكن تحدي كل نبي إلا بما تميز به قومه، فنزل القرآن متحديا لهم ببلاغته و فصاحته و أمرهم بالإتيان بمثله أو بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك و اعترفوا بالقصور. و قد نقل أنهم لما سمعوا قوله تعالى: و قيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي و غيض الماء و قضي الأمر و استوت على الجودي و قيل بعدا للقوم الظالمين [سورة هود، الآية: 44] أخذتهم الدهشة و التحير و أمروا بإنزال ما علق على الكعبة المشرفة من القصايد و الأشعار.
و ربما يقال: إن البلاغة و الفصاحة كالجمال و الملاحة من الغرائز الطبيعية فهي خارجة في الجملة عن الإختيار فلا وجه للتحدي بما هو خارج عنه.
و لكنه فاسد أولا: بأنه يصح التحدي بالنسبة إلى من كانت الفصاحة و البلاغة من غريزته، و مع ذلك إذا اعترف بالعجز كان بالنسبة إلى المطلوب أتم و أعظم. و ثانيا: إنها و إن كانت من الغرائز في الجملة و لكن للاختيار في أصلها و سائر جهاتها دخل بالوجدان كما هو واضح لا يحتاج الى البيان.
راهنمای آزمون ارشد و دکتری رشته علوم قرآن و حدیث+مطالب آموزنده قرآنی و حدیثی+علایق شخصی